ابن عربي
12
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
تبيين الغرض من هذا الكتاب : كنا قد ألفنا كتابا روحانيا . وإنشاء ربانيا ، سميناه « التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية » تكلمنا فيه على أن الإنسان عالم صغير ، مسلوخ من العالم الكبير ، فكل ما ظهر في الكون الأكبر ، فهو في هذا العين الأصغر ولم أتكلم في تلك الأوراق على مضاهات الإنسان بالعالم على الإطلاق ، ولكن على ما يقابله به من جهة الخلائق والتدبير ، وبينت منه ما هو الكاتب والوزير ، والقاضي العادل والأمناء والعاملون على الصدقات والسفر والسبب الذي جعل الحرب بين العقل والهوى ، ورتبت فيه مقابلة الأعداء ، ومتى يكون اللقاء ونصرته نصرا موزرا ، وكونته أميرا مديرا ، وأنشأت الملك وأقمت ببعض عالمه الحياة ، وبعضهم الملك ، وكمل الغرض ، وأمن من كان في قلبه مرض ، وكنت نويت أن أجعل فيه ما أوضحه تارة وأخفيه ، أين يكون من هذه النسخة الإنسانية والنشأة الروحانية مقام الإمام المهدى المنسوب إلى بيت بنى بالماء والطين وأين يكون أيضا منها ختم الأولياء وطابع الأصفياء ، وإذ الحاجة إلى معرفة هذين المقامين في الإنسان ، آكد من كل مضاهات أكوان الحدثان ، لكني خفت من نزعة العدو والشيطان أن يصرخ بي في حضرة السلطان فيقول علىّ ما لا أنويه وأحصل من أجله في بيت التشويه فسترت الشاة بالعززان ، صيانة لهذا الجسمان ثم رأيت ما أودع الحق من هذه الأسرار لديه ، وتوكلت في إبرازه عليه . فجعلت هذا الكتاب لمعرفة هذين المقامين ومتى تكلمت على هذا . فإنما أذكر العالمين لتتبين الأمر للسامع في الكبير الذي يعرفه ويعقله . ثم أضاهيه بسره المودع في الإنسان الذي ينكره ويجهله فليس غرضى في كل ما أصنف في هذا الفن معرفة ما ظهر في الكون وإنما الغرض تنبيه الغافل على ما وجد في هذا العين الإنسانى . والشخص